“الصين ربيع شبابي” قصة عالمة صينيات أردنية تجعل من اللغة جسرا للتواصل

Egyptian Kempo Federation

كتب محمد العبادى
(شينخوا)

في بقعة هادئة شمالي العاصمة الأردنية عمان، جلست الشابة منال الخماش بكامل تركيزها أمام آلة قوتشنغ، واجتهدت في التدريب ومداعبة أوتارها خطوة بخطوة، وعلى مقربة منها، تراصت مجموعة من الكتب، من بينها كتب كلاسيكية وصينية حديثة، تحكي عن ارتباطها الوثيق بالثقافة الصينية.

وقالت الخماش “بدأت تعلم اللغة الصينية في السابعة عشرة من عمري، واليوم أطرق باب الثلاثين، وما زلت أنغمس بشغف في دراستها والتبحر في ثقافتها، يمكن القول إن الصين هي ربيع شبابي”، مشيرة إلى أنه لو خُيّرت مجددا لاختارت الصين مرة ثانية.

ويعود شغف الخماش بالصين إلى مرحلة طفولتها، حين كانت تشاهد أفلام الكونغ فو للنجم الصيني الشهير جاكي شان، ما أثار فضولها لمعرفة المزيد عن تلك الدولة الواقعة في أقصى الشرق.

واستعرضت منال تلك البدايات قائلة “كان نطق اللغة الصينية يختلف تماما عن العربية، كيف تُنطق هذه الحروف؟”، وأشعل هذا التساؤل رغبتها في تعلم اللغة الصينية خلال المرحلة الثانوية، لاتخاذ قرارها الحاسم باختيار اللغة الصينية تخصصها الرئيسي في المرحلة الجامعية.

للاعلان هنا

ولم تكن بدايات تعلم اللغة الصينية أمرا سهلا، إذ قالت الخماش “كانت القواعد والنطق كلاهما صعب”، وأضافت أن صبر الأساتذة الصينيين وحرصهم على التصحيح والمتابعة، إلى جانب مثابرتها على الممارسة المستمرة للغة، مكّنها من إتقان النطق تدريجيا، وبدأت تلمس متعة التعلم وتشعر بعظمة الإنجاز.

وبعد تخرج الخماش من الجامعة الأردنية وحصولها على شهادة البكالوريوس، أدركت أن مستواها اللغوي وفهمها للصين ما زالا بحاجة إلى تعميق. وبدعم كبير من أسرتها، التحقت بجامعة بكين للغات والثقافة لمواصلة دراستها العليا عام 2019.

ومع ارتقاء مستواها اللغوي تدريجيا، بدأت الخماش المشاركة في ترجمة بعض المسلسلات التلفزيونية الصينية إلى اللغة العربية، وعندما رأت المشاهدين العرب يفهمون القصص الصينية من خلال هذه الترجمات، غمرتها سعادة بالغة، ما شجعها على خوض تجربة ترجمة الأعمال الأدبية الصينية، ورغم ما تتطلبه ترجمة الأدب من جهد شاق، فإن الشغف كان كفيلا بتذليل العقبات وتحويل المشقة إلى متعة.

وتعد رواية “ليالي قارسة البرودة” للكاتب الصيني الشهير با جين من بين الأعمال الأدبية المفضلة لدى الخماش، ورغم أن أحداث القصة دارت في الصين، استشعرت الخماش عمق الدفء في العلاقات الأسرية والاهتزازات الوجدانية لشخصياتها، ودفعها هذا التناغم الثقافي إلى العزم على نقل الرواية إلى العربية، لينشر العمل مترجما عام 2024.

وخلال عملية الترجمة، أطلقت الخماش على كل شخص في الكتاب اسما عربيا يناسب شخصيته، وأرفقت جدولا مفصلا في نهاية الرواية لشرح أسماء الأشخاص والأماكن والمصطلحات الثقافية المستخدمة فيها، آملة أن يفتح ذلك نافذة أمام القراء العرب لفهم الثقافة الصينية فهما دقيقا.

وقالت الخماش، والابتسام يعلو وجهها “عندما رأيت القراء العرب يتفاعلون مع هذه القصة الصينية عبر ترجمتي، يبكون ويضحكون ويتأثرون بشخصياتها، شعرت بفخر وإنجاز لا يوصف

About Post Author

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى