التعاون الصيني العربي في الهيدروجين الأخضر يتوسع مع تسارع التحول العالمي للطاقة

كتب محمد العبادى
(شينخوا)
في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الطاقة النظيفة، تعزز الصين والدول العربية تعاونهما في مجال الهيدروجين الأخضر، انطلاقا من تكامل القدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية، والمزايا التي تتمتع بها الدول العربية في الطاقة المتجددة والاستثمار، بما يدعم تحول الطاقة والتنمية المستدامة.
وتشهد صناعة الهيدروجين في الصين نموا متسارعا. وأظهرت بيانات الهيئة الوطنية الصينية للطاقة أن الاستثمارات في قطاع الهيدروجين خلال النصف الأول من عام 2026 ارتفعت بأكثر من 160 في المائة على أساس سنوي، في حين حافظت الصين على صدارة العالم من حيث إنتاج الهيدروجين واستهلاكه.
وقال بيان قوانغ تشي، نائب مدير إدارة العلوم والتكنولوجيا بالهيئة، إنه مع دخول مشروعات في شينجيانغ ونينغشيا وجيلين طور التشغيل، ارتفعت القدرة الإنتاجية للهيدروجين الأخضر في الصين إلى نحو 250 ألف طن سنويا بحلول نهاية عام 2025، وهو ما يمثل أكثر من نصف القدرة الإنتاجية العالمية.
وفي منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي بشمال غربي الصين، يبرز مشروع نموذجي متكامل يجمع بين إنتاج الهيدروجين الأخضر واستخدامه في قطاع الصناعات الكيميائية. حيث يستخدم مصنع “تشينغشويينغ” الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الكهروضوئية لإنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي للمياه، ثم ينقل الهيدروجين عبر خطوط أنابيب إلى منشآت صناعية مجاورة ليحل محل أكثر من 30 بالمائة من الهيدروجين التقليدي المنتج من الفحم، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية.
وحتى 30 يونيو من العام الجاري، بلغ إجمالي استهلاك الهيدروجين الأخضر في المشروع أكثر من 19.16 مليون متر مكعب، بما يعادل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 34.1 ألف طن، ما يوفر حلا قابلا للتكرار والتعميم لدعم التحول منخفض الكربون في قطاع الصناعات الكيميائية التقليدية القائمة على الفحم.
ويحظى القطاع كذلك بدعم سياسي متواصل، إذ أدرج تقرير عمل الحكومة الصينية لعام 2026 مفهوم “الطاقة المستقبلية” للمرة الأولى، كما نصت الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) لبناء منظومة جديدة للطاقة على إدماج الهيدروجين والوقود الأخضر ضمن منظومة الطاقة غير الأحفورية، مع استهداف رفع إنتاج الهيدروجين المعتمد على الطاقة المتجددة إلى مليوني طن بحلول عام 2030.
ويرى مختصون أن هذه التطورات تفتح آفاقا واسعة للتعاون مع الدول العربية. حيث وضعت العديد من الدول العربية مثل السعودية والإمارات وسلطنة عمان، الهيدروجين ضمن استراتيجياتها للتحول في قطاع الطاقة، مستفيدة من وفرة موارد الطاقة الشمسية والرياح، وانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة، ما يمنح المنطقة مزايا تنافسية في إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع.
ووفقا لتقرير “مراجعة الهيدروجين العالمية 2026” الصادر مؤخرا عن وكالة الطاقة الدولية، تعد منطقة الشرق الأوسط من المناطق الرئيسية لإنتاج المنتجات القائمة على الهيدروجين، إذ تمثل نحو سدس إنتاج الهيدروجين العالمي








