كريمان حرك تكتب …عمرو سليم يتألق فى حفله الأول بالأوبرا

نجح الفنان عمرو سليم أن يجعل أصابع البيانو الثابتة تتراقص تحت أناملة ليس فى فقرة أو فى تمهيدات لأغانى مدحت صالح وإنما من خلال ثمان عشرة فقرة فى حفلته الخاصة التى أقامها بمصاحبة فرقته فى المسرح الصغير لأول مرة بدار الأوبرا التى احتشدت بالجماهير التى تفاعلت معه بالغناء والتصفيق وتبادل الكلمات والقفشات المصرية التى تحمل روح المرح مما جعلها ليلة ساحرة وممتعة بإمتياز مع الأمنيات من جانب الجمهور أن يكون حفله القادم بالمسرح الكبير..
أستقبل الجمهور عمرو بحفاوة كبيرة عند دخوله على المسرح الذى سبقته إلية الفرقة الموسيقية المكونة من أحدعشر عازفا وجلس أمام البيانو ليقدم برنامجا من فاصلين كان من الذكاء حيث عزف أعمال معظمها لم يسبق له عزفها ..

الإفتتاح كان مع ميدلى (مختارات) من ألحان بليغ حمدى جمعت ألحانه لمطربين مختلفين
ولكن الأداء فى هذه الفقرة أتضح من خلاله فكر عمرو الموسيقى حيث أننا ليس أمام مجرد عازفا للبيانو وإنما موزعا جيدا مالكا لأدواته ببصيرة نافذة يقوم بتوزيع جيد من فرقته مع إعطاء البطولة للبيانو ولكن هذه الفقرة كأنه يريد أن يلقى الضوء على فرقته التى أنتقى اعضائها بعناية لتشمل أهم العازفين على الساحة الموسيقية نجده أختاركوبليهات من أغانى “حكايتى مع الزمان” لوردة و”على رمش عيونها” لوديع الصافى و”ألف ليللة وليلة” لأم كلثوم و”مكسوفة” لشادية وأغنية و”أنا كل مااقول التوبة” لعبد الحليم حافظ ويعد هذا الميدلى المتنوع تمهيد يعطى للمتفرج فكرة لطبيعة فقرات هذة السهرة وأعطى لكل آلة فرصة لتقوم بدور المطرب وبالتحديد فى الألحان الشرقية ذات المقامات التى يصعب على البيانو أدائها ولهذا كان ناى نبيل البرجاس وعزفه القدير أحد ابطال هذا الحفل فى العديد من الاغانى منها اغنية “العوازل” لنجاة ” ألحان محمد عبد الوهاب و”على عش الحب ” لشادية ألحان منير مراد وأيضا آلة القانون الذى عزف عليها بمهارة العازف المعروف ماجد عسكر

وبالطبع كان لآلات الإيقاع الشرقية دورها فى المصاحبة وإحداث التوازن بين اللآلات الشرقية والبيانووهم العازفون شريف عبد الوهاب “دف” وعماد ابراهيم “طبلة ” وهانى زين “رق ” ورغم ان الفرقة لاتضم وتريات ولا آلات نفخ غربية إلا أن آلتى “الكيبورد “التى يعزف عليهما كل من أسامة كمال وتامر السيد كانت عوضا عن كل الآلات الناقصة أما الآلات الغربية عزف عليها عاطف إمام “جيتار” وتيدى فهمى “باص جيتار” وعمرو فؤاد “درامز”و”البركشن” محمد حلمى كل هذه التوليفة مع البيانو وظفها عمرو بمزيج متكامل وكأن هناك مطرب وورائه فرقة موسيقية كاملة..
قدم لنا عمرو أغنية “من حبى فيك ياجارى” لحورية حسن ألحان محمد الموجى وأغنية نور الهدى “ياساعة الوقت إجرى” ألحان فريد الاطرش وأغنية “العيون السود” التى قدم المقدمة الموسيقية والتى أستثمر فيها كل الآلات التى على المسرح مع البيانو الذى لم تتوقف يد عمرو عنه طوال الحفل ومن ألحان القصبجى أدى اغنية اسمهان الشهيرة “إمتى هاتعرف” ومن ألحان فؤادى حلمى قدم أغنية فايزة احمد “بتسأل ليه على” والتى شاركته فيها الآلات الشرقية ومن ألحان عبد الوهاب أغنية أتمخطرى ياخيل” كما قدم أغنية هدى سلطان “من بحرى وبنحبوه ” من ألحان عبد العزيز محمود ومن ألحان بليغ أغنية محمد رشدى “طاير ياهوى” وقد افتتح الفاصل الثانى بميدلى (مختارات) لأغانى العندليب “مداح القمر” و”موعود” و”أى دمعة حزن لا” والثلاثة من ألحان بليغ حمدى أيضا الذى كان له نصيب الأسد فى هذه السهرة وكا حدث فى الميدلى الأول وظف عمرو كل اعضاء الفرقة وكان حريص على أداء المقدمات الموسيقية ليتضح فيها التوزيع وجمال الموسيقى الخالصة ويتمازج فيها البيانو مع باقى اللآلات الشرقية والغربية اما النفخ والوتريات كما سبق ان ذكرت كان من نصيب آلتى الكيبورد حيث أبدعوا فى هذا الجزء.. ومن أغانى مدحت صالح عزف مع الفرقة “حبيبى ياعاشق” الحان خالد حماد..

جواهر الجفل
تضمن الحفل جوهرتين أبدع فيهما عمرو حيث انفرد بالبيانو وتوقفت تماما الفرقة الموسيقية حيث عزف منفردا فى الفاصل الأول ومزج بحرفية شديدة بين أغنيتين لليلى مراد “ماليش امل” الحان محمد عبد الوهاب و”أطلب عينيا” ألحان محمود الشريف أما فى الفاصل الثانى قدم لنا قصيدة “زهرة المدائن”للأخوين رحبانى والتى تعد هدية لفلسطين وتفاعل معها الجمهور وقاموا بغنائها مع نغمات البيانو وقدمها كاملة بكل تفاصيلها فى التوزيع..

مفاجأة إنسانية
لم يكتف عمرو بتفديم حفله دون أن يضع فيه لمسة إنسانية تمثل إكتشاف وقدمها بطريقة ذكية فهم الجمهور أن الموهبة طفل من ذوى الهمم وظن الجمهور انه كفيف لكن علمنا عقب الحفل أن لديه “توحد” أنه الطفل البحرينى احمد الهاشمى الذى عزف على البيانو بمهارة ” أهو ده اللى صار” لسيد درويش وأغنية ام كلثوم “سيرة الحب” وكان بارعا وتفاعل معه الجمهور وأنهالت عليه صيحات الإعجاب مع التصفيق الحار مما يعطى أملأن اصحاب التوحد يتميزون بالذكاء والمهارة حين يجدوا الرعاية اللازمة لقد اعطى هذا الحفل بسمة أمل لمن يماثلون هذا الطفل..
. ثم كان الختام مع ميدلى “مختارات” من الأغانى الوطنية بدأها بنشيد “اسلمى يامصر” وأغانى “صوت الجماهير” و”الوطن الاكبر” وكان خير ختام.

..الحفل لم يكن له كتيب كعادة الدار ولكن جاء العوض عنه كتابة الفقرات بالتفصيل على الشاشة التى كانت تتراقص بصورة عمرو فى خلفية المسرح بأسلوب مبهر يستحق عليه مهندس الإضاءة كل التحية وأيضا منفذى الصوت وبالفعل وجه لهم عمرو التحية وألتفت لهم الجمهور ليصفق لهم ولكن الكتيب بتفاصيل البرنامج يمثل معرفة وثقافة حيث كان هناك عدد من الشباب معظم الأغانى التى قدمت لم يعرفها ولهذا كانت المعلومات عنها شىء هام وخاصة ان الأوبرا مركز ثقافى وليس فقط صالة عرض..
وأخيرا الحفل تقطة مضيئة تحسب لدار الأوبر برئاسة د.خالد داغر لتقديم هذا الحفل المتميز..









