كريمان حرك تكتب : مدحت صالح تألق فى “الأساتذة ” بالأوبرا

نجح مدحت صالح أن يشعل قاعة المسرح الكبير بالتصفيق والحماس وصيحات الإعجاب ليس بأغانية الخاصة وإنما بأدائه لأغانى من سبقوه من المطربين وذلك فى حفله الأخير الذى اطلق عليه اسم “الأساتذة ” بداية المشروع المشترك مع دار الأوبرا والشركة المتحدة المتمثلة فى قناة الحياة والتى أذاعت الحفل مباشرة مما يعد من أهم الإيجابيات حيث لم يقتصر على رواد الحفل بل أستمتع به مشاهدو التليفزيون فى طول البلاد وعرضها مما أشعل أيضا شبكات التواصل الاجتماعى بالتعليق .

ومدحت صالح سبق ان أطلقت عليه منقب التراث فى إحدى مقالاتى عام 2017 لحرصه على تقديم اغانى لرواد التلحين من التراث المعاصر البعض منها ليس متداولا ونجح فى هذا ومن هنا جاء الجمهور الذى هو ذاته جمهوره فى ليال مهرجان الموسيقى العربية ويعشق ادائه سواء فى أغانيه الخاصة او فى هذه الأغانى..

أول مايثير الإنتباة عند فتح الستار أن الفرقة الموسيقية مقسمة لقسمين يقودها المايسترو هشام مصطفى الذى نشاهده لأول مرة على خشبة دار الأوبرا وكان يقف على الجانب الأيسر وليس فى الوسط كما تعودنا والفريق تضمن المجموعات الوترية الكمان والتشيللو الكونترباص واضيفت لهم الفيولا وآلات النفخ والكيبورد والطبلة والدفوفف والكولة والقانون واختفت آلة العود والكورس 6 نسائى و6 رجالى كان لهما دورا فى عدد من الأعمال وواضح إختيارهم بعناية أيضا مدحت أول من جعل البيانو ضمن فرقته مع العازف الموهوب والمحبوب عمرو سليم والذى فى حد ذاته يمثل إضافة وتميز لحفلات مدحت حيث يجعل البيانو ذات النغمات الثابتة يتحرك تحت أنامله بألحان مصرية صميمة ..

عمرو سليم وتميز فى عزف أعمال الموجى
برنامج الحفل كما شاهدناه تتضمن ستة عشر أغنية فى فاصلين بدأكل فاصل بموسيقى من عمرو سليم الذى أخذ البيانودور المطرب وتصاحبه الفرقة الموسيفية وقدم لنا عملين من ألحان الموجى الأغنية الأولى “أيه هو ده” والثانية قصيدة “حبيبها” والعملان كعادة عمرو جاء الأداء متميزا جعل الجمهور يدندن بكلمات الأغانى التى تطابقت تماما مع الأنغام الصادرة من البيانو ثم دخل مدحت وسط تمهيد من التصفيق للكورس والجمهور لأغنية “قولوله الحقيقة” من ألحان كمال الطويل ،الذي جاءت مناسبة حيث يحتفل الوسط الفنى هذه الأيام بذكرى رحيله عن دنيانا يوم 9 يوليو2003 وغنى له أيضا خلال البرنامج أغنية

“أسمر ياأسمرانى”
العزف المنفرد لمحة شرقية ومهارة فى التكنيك
ثم توالت الفقرات ولكن مع الحرص أن تكون البداية بعزف منفرد على إحدى الآلات وكانوا جميعا على مستوى عال من الإتقان والإحتراف سواء المحترفين او الواعدين الذى نرى بعضهم لأول مرة والعزف المنفرد أعطى ثراء نغمى ولمحة شرقية تميزت بها الفرق المصرية المصاحبة للمطربين وقد اجادوا فى التقاسيم وأمتازوا بالمهارة وتفاعل معهم الجمهور وهم عازف القانون ماجد عسكر ورأفت فرحات “كولة ” ونور الشامى ويوسف عبد الله “تشيللو”وتامر مصطفى وكيرلس سامى وخالد رشاد “كمان ” وديفيد سيدراك “فيولا” وتامر عتيبة “أورج” لقد كانوا من أهم العناصر التى ساعدت على النجاح الفنى للحفل ..

تتضمن برنامج الحفل ستة عشر أغنية يعد معظمها من ريبرتوار مدحت الذى سبق ان شدا بها فى حفلات دار الأوبرا
و”الأساتذة “المقصود بها المبدعون من الملحنين المصريين والعرب و أختار لمحمد عبد الوهاب أغانى “فوق الشوق” و”حمال الأسية” ولمحمد فوزى “تملى فى قلبى” و”ياجميل ياللى هنا” ومن ألحان فريد الاطرش “ياوحشنى رد على” و”مش كفاية” ولمحمد الموجى “صافينى مرة” ولمنير مراد” أول مرة تحب “و”شفت بعينى” ومقطع من قصيدة “مصر التى فى خاطرى” ألحان السنباطى و للملحنين العرب شدا بأغنية شط اسكندريةللرحبانية ولسراج عمر من السعودية أغنية طلال مداح الشهيرة “مجادير” ومن الكويت غنى لعبدالحميدالسيد اغنية العندليب “ياهلى” وكان أداء مدحت فى كل هذا بثبات وإتقان وحفظ دقيق للحن والكلمات وبعيدا تماما عن التقليد بل شخصيته كانت واضحة فى معظم الأعمال وحرص على بيان أسلوب كل ملحن مثل اسلوب منير مراد المتفرد والذى يجمع بين بساطة الجملة اللحنية والإنتقال بين المقامات وإستخدام إيقاعات سهلة وسريعة وأيضا كان هناك انسجام واضح بين مدحت والمايسترو ظهر جليا فى أداء الفرقة فى الحفاظ على الإيقاعات الخليجية وأدائها بمهارة ..

درة الحفل
رغم ان أغنية ثلاث سلامات ألحان محمود الشريف سبق لمدحت صالح أن غناها واشتهر بها منذ سنوات إلا أنها كانت فى هذه الحفلة درة البرنامج بامتياز حيث تجلى فيها التجديد والتوزيع المتميز وبها إستثمارجيد للأصوات البشرية ووظف الكورس بأهات بديل للنغمات الموسيقية و الأداء الموسيقى وتنوع الآلات أعطى ثراء نغمى أضاف الكثير للمنتج العام للأغنية وبالتالى حقق هدف الحدث..
أمنيات
• أتمنى ألا يطلق اسم مشروع بل يكفى عبارة “سلسلة حفلات الأساتذة “وأن يتم تجنب الألحان المتداولة فى فرق الموسيقى العربية بل التنقيب عن التراث يكون إحدى الأهداف الهامة فى هذا الحدث الفنى..
• كان المتفرج فى دار الاوبرا أقل حظا من مشاهدى التليفزيون حيث لم تقم الدار بواجبها الثقافى تجاه “الأساتذة” حيث كان يجب ان تكتب نبذة قصيرة عن كل ملحن من خلال كتيب يكتب فيه البرنامج بدقة ونتعرف من خلاله على الموزعين الذى ينسب لهم التجديد أو التوزيع الذى أتضح فى بعض الأعمال وأيضا نتعرف على العازفين الصولو ولكن أن تقدم الأوبرا أسماء الأغانى فقط من خلال التليفون المحمول هذا غير مقبول ويعطى إيحاء أنها مجرد حفلة ترفيهية..
. نتمنى ان الحفلات القادمة نستمع لأعمال بقية الأساتذة القصبجى وزكريا احمد وروائع السنباطى وغيرهم وأن نعود للوراء لندخل فى مرحلة الأربعينيات ومدحت قادر تماما على ذلك ولكن أهم الأمنيات أن تسند الألحان لمؤلف موسيقى متمكن من أدواته لنلمح رؤية موسيقية جديدة فى كل الأعمال ..








