كتب محمد العبادى
وكالة الأنباء الصينية شينخوا في الوقت الذي رحب فيه المجتمع الدولي بإعلان التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الصراع، بدت العاصمة الإيرانية طهران بعيدة عن أجواء الاحتفالات، حيث سيطر الحذر والترقب على مشاعر المواطنين الذين أنهكتهم تداعيات المواجهات العسكرية والعقوبات المستمرة.
ورغم الأهمية السياسية للاتفاق الذي أُعلن عنه في الساعات الأولى من صباح الاثنين، فإن الحياة اليومية في شوارع طهران استمرت بشكل طبيعي، دون مظاهر احتفال أو تجمعات جماهيرية، فيما فضّل المواطنون انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة قبل إطلاق أحكام متفائلة بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.
وقال رضا، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 34 عاماً، إن الحديث عن الاحتفال يبدو سابقاً لأوانه، مؤكداً أن الإيرانيين مروا بتجارب سابقة جعلتهم أكثر حذراً تجاه الوعود الأمريكية. وأضاف أن المواطنين يتطلعون إلى خطوات عملية تضمن إنهاء التوترات ورفع العقوبات وتحسين أوضاعهم المعيشية.
ويستند هذا الحذر إلى تجارب سابقة شهدت انهيار مسارات تفاوضية رغم استمرار المحادثات بين الطرفين، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقة الشعبية في إمكانية تحقيق سلام دائم دون ضمانات واضحة وملموسة.
في المقابل، أبدى بعض الإيرانيين تفاؤلاً حذراً حيال الاتفاق. وقالت مريم، وهي ممرضة تعمل في أحد مستشفيات العاصمة، إن السلام يظل خياراً أفضل من استمرار الصراع، مشيرة إلى أن الثقة يجب أن تُبنى على الوقائع والنتائج لا على الوعود فقط.
وأضافت أن لديها ثقة في قدرة المسؤولين الإيرانيين على حماية المصالح الوطنية والحفاظ على كرامة البلاد خلال أي مفاوضات أو تفاهمات مستقبلية.
ومع استمرار حركة المرور بشكل اعتيادي ومواصلة المواطنين أعمالهم اليومية، بدت طهران في اليوم الأول بعد الاتفاق مدينة تراقب المشهد بهدوء، مترقبة ما إذا كان هذا التفاهم سيشكل بالفعل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار أم أنه مجرد محطة مؤقتة في مسار طويل ومعقد من العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن.
ويبقى الشارع الإيراني في انتظار ترجمة الاتفاق إلى خطوات عملية تنعكس على حياة المواطنين، وفي مقدمتها تخفيف الضغوط الاقتصادية ورفع العقوبات ووقف التهديدات العسكرية، وهي القضايا التي ستحدد مدى نجاح الاتفاق وقدرته على الصمود خلال الفترة المقبلة.

